اديب العلاف

53

البيان في علوم القرآن

وهنا تظهر بوضوح دوافع الصبر . . والتوكل على اللّه . . والأمل والرجاء باللّه عند يعقوب وخصوصا أنه نبي قبل ابنه يوسف . ويعود الإخوة إلى يوسف ويجري الاعتراف بالحقائق . . حيث إن الذي قابلوه ونادوه يا أيها العزيز هو يوسف . . وحيث إنهم اعترفوا بخطئهم : قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ « 1 » [ يوسف : 90 - 91 ] . لقد ظهر الحق واضحا . . واختفى الباطل . . ولقد تغلب الخير على الشر . . وأخذ كل واحد نتيجة عمله . . وهذا مبدأ عادل ونظام ثابت بنيت عليه طبيعة الحياة البشرية . وهكذا جاء البشير وألقى قميص يوسف على وجه أبيه فارتد بصيرا بإرادة اللّه . . وعاد الجميع إلى مصر . وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 2 » . [ يوسف : 100 ] .

--> ( 1 ) آثرك اللّه علينا : فضلك اللّه علينا واختارك نبيا . ( 2 ) خروا له سجدا : أي سقطوا على الأرض ساجدين سجود تحية واحترام لا سجود عبادة كما هي العادة في ذلك الزمان . البدو : أهل البادية أو البادية .